فصل: باب: لا هِجْرَةَ بَعْدَ الفَتْح

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: فيض الباري شرح صحيح البخاري ***


باب‏:‏ مَنِ اسْتَعَانَ بِالضُّعَفَاءِ وَالصَّالِحِينَ في الحَرْب

واعلم أن التَّوَسِّل بين السَّلف لم يكن كما هو المعهود بيننا، فإِنَّهم إذا كانوا يريدون أن يتوسَّلُوا بأحدٍ، كانوا يذهبون بِمَنْ يتوسَّلون به أيضًا معهم، ليدعوا لهم، يستغيثون بالله، ويدعونه، ويرجون الإِجابة منه، ببركةِ شموله، ووجوده فيهم؛ وهو معنى الاستعانة بالضعفاء، أي استنزال الرَّحمةِ ببركةِ كَوْنه فيهم‏.‏ أما التوسُّل بأسماء الصالحين، كما هو المتعارفَ في زماننات، بحيث لا يكون للمتوسِّلين بهم عِلْم بتوسُّلنا، بل لا تُشتلرط فيه حياتُهم أيضًا، وإنما يُتوسل بِذِكْر أسمائِم فَحسْب، زعمًا منهم أن لهم وجاهةً عند الله، وقبولا، فلا يضيِّعُهم بِذِكْر أسمائهم، فذلك أَمْرٌ لا أُحِبُّ أَنْ اقتحم فيه، فلا أَدَّعِي ثبوتَه عن السف، ولا أَنْكِره، وراجع له الشَّامي‏.‏ أما قوله تعالى‏:‏ ‏{‏وَابْتَغُواْ إِلَيهِ الْوَسِيلَةَ‏}‏ ‏(‏المائدة‏:‏ 35‏)‏، فذلك‏.‏ وان اقتضى ابتغاءَ واسطة، لكن لا حُجَّة فيه على التوسُّلِ المعروف بالأسماء فقط‏.‏ وذهب ابنُ تيميةُ إلى تحريمه؛ وأجازه صاحبُ «الدر المختار»، ولكن لم يأت بِنَقُلٍ عن السَّلَف‏.‏

باب‏:‏ لا يَقُولُ فُلانٌ شَهِيد

2898- قوله‏:‏ ‏(‏ما أَجْزَأَ مِنَّا اليومَ أَحَدٌ كما أَجْزَأَ فُلانٌ‏)‏ وليجعله نظيرًا لقوله صلى الله عليه وسلّم «لا تُجزىءُ صلاةُ مَنْ لم يقرأ بفاتحةِ الكتاب، عند الدارقطني؛ فإِنَّ الشافعية زعموه أنه لا يمكُنُ حَمْلُه على نَفي الكمال، لأنَّ النَّفْي فيه نَفْيُ الإِجزاء، أي نفي الكفاية، فلا يَصِحّ حَمْلُه على الكفاية، مع نَفْي الكمال‏.‏ قلت‏:‏ لم لا يجوز أن يكون المرادُ نَفْي الإِجزاء، نَفْي كمالٍ الإِجزاء، كما في اللفظ المذكور‏؟‏ وكان مولانا شيخُ الهند يتبسَّم عند هذا اللفظ إشارةٍ إلى ما قلنا‏.‏ وفي طُرُق هذا الحديث‏:‏ «إن الله ليؤيِّدُ دِينَه بالرَّجْل الفاجر»، معناه أن ذلك من عجائب قدرته، وغرائب سلطانه، حيث يؤيِّدُ دينه بالرجل الفاجر، لا أَنَّ فيه مَدْحًا له؛ ولدا أسند التأييدَ إلى نَفْسه، كأنه لا يكون من نِيَّةِ هذا الفاجرِ أن يُؤيِّدَه، ولكنَّ الله سبحانه يُؤيِّدُ به دِينَه، ويجعله واسطةً له‏.‏

باب‏:‏ التَّحْرِيضِ عَلَى الرَّمْي

والتحريضُ على الرَّمْي كان في الزمان الماضي، وأما اليوم فينبغي أن يكونَ على تَعَلُّم استعمالِ الآلات التي شاعت في زماننا، كالبندقية، والغاز، ومن الغباوة الجمودُ على ظاهر الحديث؛ فإِنَّ التحريض عليه ليس إلا الجهاد، وليس فيه معنىً وراءه؛ ولما لم يق الجهادُ بالأقواس لم يبق فيها معنىً مقصودٌ، فلا تحريض فيها؛ ومن هذه الغباوةِ ذهبت سَلْطنةُ بُخَاري، حيث استفتى السلطانُ علماءَ زمانهه بشراء بعض الآلات الكائنة في زمنه، فمنعوه، وقالوا‏:‏ إنَّها بِدْعة؛ فلم يدعوه أن يشتريها حتى كانت عاقبة أَمْرِهم أنهم أنهزموا، وتسلَّط عليهم الرُّوسُ‏.‏ ونَعوذُ بالله من الجهل‏.‏

ونحوه ما وقع لِسُلطان الرُّوم، حيث كتب إلى بعضِ السَّلاطين يخبرُه عن رغبته في الإِسلام- وكان وثنيًا- فسأله هل لي رخصةٌ في شُرْب الخَمْر في دِينك، فإِني لا أستطيع أن أَصْبِرَ عنها، فلو كان لي رُخصةٌ أسلمت‏؟‏ فاستفتى السلطانُ علماءَ زمانه، فأجابوا أنها حرامٌ، ولا نجد له رخصةً؛ فإِنْ شاء ترك الخمر، ويدخل في الإِسلام؛ وإن شاء بقي على دينه، ويَشْرب الخَمْر‏.‏ فلما بَلَغ خبرُه إلى نصراني دعاه إلى دِينه، وقال‏:‏ أشرب الخَمْرَ، وتنصَّر؛ فاحتار النصرانية، والعياذ بالله مِن سُوء الفَهْم، والجهل‏.‏ ولو استُفْتيت منه لَقُلْتُ له‏:‏ ادخل في الإِسلام، واعتقد بِحُرمة الخَمْر، ثم إن إبيت إلا أنْ تشربَ الخَمْر فاشرب‏.‏

فالحاصل أن التحريضَ في كلِّ زمانٍ بِحَسبِهِ؛ وفي النصِّ إشارةٌ إليه أيضًا، فقال تعالى‏:‏ ‏{‏تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ‏}‏ ‏(‏الأنفال‏:‏ 60‏)‏ فالمقصودُ هو الإِرهابُ، وذلك لا يحصل اليومِ بِتَعلُّم الرَّمي‏.‏

2899- قوله‏:‏ ‏(‏ارمُوا بني إسماعِيل‏)‏ ويترجم المُصنِّف فيما يأتي‏.‏ وبحث الشارحون هناك في تعديدِ قبائل بني إسماعيل؛ ثم اختلفوا في قبائل اليمين أن كُلَّها من بني إسماعيل أو لا‏.‏ وفي حديث الباب دليلٌ على كَوْنِ قيلة أَسْلَم من بني إسماعيل‏.‏

2899- قوله‏:‏ ‏(‏وأَنَا مَعَ بني فُلان‏)‏، ‏(‏والمعية في الشَّركة الاسميةِ فقط‏)‏‏.‏

باب‏:‏ اللَّهْوِ بِالحِرَابِ وَنَحْوِهَا

والمرادُ به اللَّهْو للتعليم؛ وأخرجه المصنَّف في أبواب المساجد، واستدل منه على التوسعةِ في أحكامها، وقد مرَّ معنا عن مالك أنَّ هذا اللَّهو كان خارِجَ المسجد، قريبًا منه، فلا يَتِمُّ ما رامه المُصنَّفُ‏.‏

باب‏:‏ المِجَنِّ وَمَنْ يَتَتَرَّسُ بِتُرْسِ صَاحِبِه

باب‏:‏ الدَّرَق

باب‏:‏ الحَمَائِلِ وَتَعْلِيقِ السَّيفِ بِالعُنُق

والمِجَنَّ من الجلد؛ والتُّرْس من الحديد‏.‏

قوله‏:‏ ‏(‏فكانت لرسولِ الله صلى الله عليه وسلّم خاصَّةً‏)‏ أي في وِلايته، لا في مِلْكه‏.‏

باب‏:‏ حِليَةِ السُّيُوف

باب‏:‏ مَنْ عَلَّقَ سَيفَهُ بِالشَّجَرِ في السَّفَرِ عِنْدَ القَائِلَة

باب‏:‏ لُبْسِ البَيضَة

وقد أجازها فقهاؤنا‏.‏

- قوله‏:‏ ‏(‏العَلابِيَّ‏)‏ جمع العِلْباء، هي عَصَبٌ في ظَهْر البَعِير يكونُ من عُنُقه إلى ذَنَبه‏.‏

قوله‏:‏ ‏(‏الآنك‏)‏ ‏(‏سيسه‏)‏‏.‏ يريدُ أن الصحابةَ رضي الله تعالى عنهم الذين فتح اللهاُ البلادُ على أيديهم لم يَبْلُغوا في الرَّفاهِيةِ ما فيه أنتم اليوم؛ فإِنَّ حِلْيةَ سيوفِكم الذَّهب والفِضَّة، ولم تكن حِلْيةُ سيوفِهم إلا مِن هذه الأشياء التافهةِ‏.‏

باب‏:‏ مَنْ لَمْ يَرَ كَسْرَ السِّلاحِ عَنْدَ المَوْت

باب‏:‏ تَفَرُّقِ النَّاسِ عَنِ الإِمامِ عِنْدَ القَائِلَةِ، وَالاسْتِظْلالِ بِالشَّجَر

باب‏:‏ ما قِيلَ في الرِّماح

كان أهلُ الحاهليةِ إذا مات منهم عَطِيمٌ من عظمائهم كسروا سلاحه؛ يَقْصِدُون به أنه ليس أحدٌ بعده بَيْلى بلاءه‏.‏

باب‏:‏ ما قِيلَ في دِرْعِ النبي صلى الله عليه وسلّم وَالقَميصِ في الحَرْب

2915- قوله‏:‏ ‏(‏اللهم إنْ شئتَ لم تُعْبد بَعْدَ اليوم‏)‏ وإنَّما أَلَحَّ النبيُّ صلى الله عليه وسلّم على رَبِّه لكونه نبيًا، وزعيمًا، ومُدَّعيًا لِنُصْرته، وأن العاقبةَ تكون له، والهزيمةَ لهم، وأن دِينه سيَتِم، ويَغْلِب الأديانَ كُلَّها؛ فلم يَزَل في مقام الخَوْف حتى بُشِّر بالفَتْح، وهو يَثُبُّ في دِرْعه من شِدَّة الفَرَح، وأما أبو بكر فإِنَّما لم يبلغ به الحالُ مَبْلَغه، لأنه لم يكن زعيمَ هذا االأَمْرِ، ولا كان مُدَّعيًا لشيء، فلم يَذُق ما ذاقه‏.‏

2918- قوله‏:‏ ‏(‏وَمَسَحَ بِرَأسِه‏)‏ ولذا قُلْت‏:‏ إنَّ الحديثَ لا يقوم حُجَّةً للحنابلة في الاجتزاء بالمَسْح على العِمامة، فإِنَّ الراوي قد يُفْصِح بِمَسْح الرأس أيضًا في تلك القصة بعينها، فلم يدَّل على الإِجزاءِ بمسح العِمامة فقط‏.‏

باب‏:‏ الجُبَّةِ في السَّفَرِ وَالحَرْب

- واعلم أن الثَّوْبَ إذا كانت لُحْمتُه وسَدَاه حريرًا، فهو حرامٌ مطلقًا؛ فإِنَّ كان سَدَاه حريرًا فقط، فهو حلالٌ مطلقًا، وإن كانت لُحمتُه حريرًا فقط، فهو جائز في الحرب، دون غيره، وأما مسألةُ التداوي، فهي مسألةُ أُخرى، وأما عند الآخرين فهو جائزٌ في الحَرْب مطلقًا‏.‏

2919- قوله‏:‏ ‏(‏مِنْ حِكَّةٍ كانت بهما‏)‏ وفي كُتُب الطبِّ أنَّ الحرير يفيدُها، فهو للِعلاج، وقد يقول الرواي‏:‏ القَمْل، بدل‏:‏ الحِكة‏.‏

باب‏:‏ الحَرِيرِ في الحَرْب

باب‏:‏ ما يُذْكَرُ في السِّكِّين

أراد بيانَ الاقوام التي قاتلهم النبيُّ صلى الله عليه وسلّم واعلم أَنَّ الرومَ كان في الأصل لَقَبًا لإِيطاليا فلما شَقَ عصَاهم، واختلفوا فيما بينهم، فذهب بعضُهم إِلى القسطنطينية، فالرومُ هم النَّصاري‏.‏ وقال العَيْني‏:‏ إنَّ الرُّومَ ابن العيص، أو ابن ابنته؛ ولم يتحقَّق فيه عندي شيءٌ‏.‏

باب‏:‏ ما قِيلَ في قِتَالِ الرُّوم

باب‏:‏ قِتَالِ اليَهُود

2925- قوله‏:‏ ‏(‏هذا يَهُوديُّ ورائي، فاقتلُهْ‏)‏ وهؤلاء هم الذين ينزل عيسى عليه الصلاة والسلام لِقتالهم، دونَ يهودِ سائر الأرض، وهم الذين يَتَّبعون الدَّجال، ثُم إنَّ المؤرخين قالوا‏:‏ إنَّ عشرة أَسْباط من بني إسرائيل قد دخلوا في الإسلام، وبقي اثنان فقط، فليقد قدرهما‏.‏

واعلم أن بأجوجَ ومأجوج لا يَبْعُد أن أن يكونوا أهلَ روسيا، وبريطانيا‏.‏ والمراد من خروجِهم حَمْلَتُهم، وقد خرجوا مرارًا‏.‏ فإِنَّ تيمور لنك‏(‏2، وجَنْكِيْزخَان، وهُلاكو «كلهم كانوا من يأجوج ومأجوج، ولم أَرَ فِعْلَهم ببني آدم إلا التدميرَ، واستباحةَ بيضتهم، ولعلهم يخرجونِ مِن نَسْلهم في زمنٍ قَدَّره الله تعالى‏.‏ فَيَعِيثُون في الأرض مفسدين‏.‏ أما السدُّ فقد انْدَكَّ اليوم، وحَقَّقت في رسالتي «عقيدة الإِسلام» أن هؤلاء ليسوا إلا من بني آدَم، وأَنَّ المرادَ من خروجهم ليس إلا خروجُهم على وَجْه الفساد، وأن السَّدَّليس بمانعٍ من خروجهم اليوم أيضًا‏.‏

باب‏:‏ قِتَالِ التُّرْك

باب‏:‏ قِتَالِ الَّذِينَ يَنْتَعِلُونَ الشَّعَر

باب‏:‏ مَنْ صَفَّ أَصْحَابَهُ عِنْدَ الهَزِيمَةِ، وَنَزَلَ عَنْ دَابَّتِهِ وَاسْتَنْصَر

باب‏:‏ الدُّعاءِ عَلَى المُشْرِكِينَ بِالهَزِيمَةِ وَالزَّلزَلَة

وإنما وردت الأحاديثُ في ذَمِّهم لكونهم كُفَّارًا إذ ذاك، أما ليوم فإِنهم أسلموا جميعًا، فينبغي أن يَرْتَفع عنهم مَيْسم السوء، ولا أَعْرِفُ قومًا أسلموا كلُّهم إلا العربُ، والتركُ، والأَفغان، فإِنَّه يَكْفر مَنْ كفر منهم إلا بعد إسلامه‏.‏

2927- قوله‏:‏ ‏(‏المُطْرَقَة‏)‏ دوتهى‏.‏ وهذه الحِلْية التي تنطبق على التُّرك الذينهم بالشَّرْق، والشمال‏.‏

باب‏:‏ هَل يُرْشِدُ المُسْلِمُ أَهْلَ الكِتَابِ أَوْ يُعَلَّمُهُمُ الكِتَاب

وفي الحديث ما يدلُّ على أن النبيِّ صلى الله عليه وسلّم كتب إليهم آيةً من القرآن، فبلغت أيدي أَهْل الكتاب‏.‏ قال الحنفيةُ‏:‏ لا يجوزُ أن يُذْهب بالمصحفِ إلى أرض العدو، إلا إذا كانت لهم شَوْكةٌ، واختلفوا في تعليم القرآن مَنْ كان كافرًا؛ فإِنه ربما يعودُ مضرةً على الدِّين‏.‏ ونُقِل عن المازني أنه جاءه أحدٌ من اليهود يريدُ أن يقرأ عليه كتابَ سيبويه على مئة دينار؛ فتفكر فيه المازني ساعةً، وأَبى أن يعلِّمه، وقال‏:‏ إنَّ في كتابه نحو مئة آية، وفي تفسرها له مضرةٌ، وضِيق العيشِ أَحبُّ إلى من مضرَّةِ الدِّين، فأبدله الله تعالى ألفًا، بدل المئة؛ وقصته معروفة‏.‏

باب‏:‏ الدُّعاءِ لِلمُشْرِكِينَ بِالهُدَى لِيَتَأَلَّفَهُم

باب‏:‏ دَعْوَةِ اليَهُودِيِّ وَالنَّصْرَانِيِّ، وَعَلَى ما يُقَاتَلُونَ عَلَيهِ وَما كَتَبَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلّم إِلَى كِسْرَى وَقَيصَرَ، وَالدَّعْوَةِ قَبْلَ القِتَال

باب‏:‏ دُعاءِ النبي صلى الله عليه وسلّم إِلَى الإِسْلامِ وَالنُّبُوَّةِ،وَأَنْ لا يَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّه

- قوله‏:‏ ‏{‏سواءٍ بَيْنَا وَبَيْنَكم‏}‏ ‏(‏آل عمران‏:‏ 64‏)‏ وإنما قال ذلك، لأنَّ التوحيدَ مُسَلّم عند أكثرِ أهل المِلل، وإن كان في الكفار بمجرد دعاويهم؛ فإِنَّه ليس منهم أَحَدٌ إلا ويدَّعي التوحيدَ؛ وبهذا الاعتبار قال لهم النبيُّ صلى الله عليه وسلّم ما قال، ألا ترى أنَّ مَلِك القسطنطينية، هذا مع قوله بالتثليث، كيف صَدَّق أبا سفيان، وقال‏:‏ بدلك يأمرُ الأنبياءُ عليهم السلام‏.‏ قال المؤرخون‏:‏ إنَّ النصرانية بهذا النمط يُقِمها إلا قسطنطين الأعظم، وكان هِرَقْل أيضًا أتبعه فيها‏.‏

باب‏:‏ مَنْ أَرَادَ غَزْوَةً فَوَرَّى بِغَيرِهَا، وَمَنْ أَحَبَّ الخُرُوجَ يَوْمَ الخَمِيس

باب‏:‏ الخُرُوجِ بَعْدَ الظُّهْر

وكانت عامَّةُ عاداتِ النبيِّ صلى الله عليه وسلّم التوربة في الغزوات، لكنها أنفعَ في الحروب، إلا في تَبُوك؛ فإِنَّه جَلَّى للناس أَمْرَهم ليتأهَّبوا‏.‏

قوله‏:‏ ‏(‏ومَنْ أَحبَّ الخُروجَ يومَ الخَمِيس‏)‏ وورد في روايةٍ‏:‏ يوم السبت أيضًا؛ فدلَّ على أنه لا نُحوسة في الأيام، ولكنه صلى الله عليه وسلّم لما كره الخروج يوم الجُمعة خرج يومًا قَبْلها، أو يومًا بعدها‏.‏ وليس وراء ذلك مطلوبيةً أخرى في هذين اليومين عندي، والله تعالى أعلم‏.‏

باب‏:‏ الخُرُوجِ آخِرَ الشَّهْر

يشيرُ إلى ضَعْفِ ما نقِل عن عليّ، أن أواخِرَ الشَّهر منحوسةٌ، وفَسَّر بَعْضُهم قوله تعالى‏:‏ ‏{‏في ويم نَحْسٍ مُسْتمرٍ‏}‏ ‏(‏القمر‏:‏ 19‏)‏ بأواخر الأيام؛ فَنبَّه على أنه ليس بشيء، فإِنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلّم قد خرج في أواخر الشهر‏.‏

باب‏:‏ الخُرُوجِ في رَمَضَان

يريد أَنَّ الأَحْرى بحالِ المُسْلم أن لا يَشُدَّ راحلته، ورمضانُ أمامه، فإِنه قد يوجِب الفِطْر في رمضانْ، والمطلوبُ للشارِع أن يَشْهَدَه، وهو يؤدِّي وظيفته، وإن كان رخصه للإِعذار بالفِطْر أيضًا، لكن الأصل فيه هو الصوم، والفطر بالعوارض، وكذلك الأَمْر في مِثْله، يُبنى على أحوال، ولذا ثبت فيه السَّفر عن النبيِّ صلى الله عليه وسلّم

باب‏:‏ التَّوْدِيع

2955- قوله‏:‏ ‏(‏فحرِّقوهما‏)‏ وكان أحدهما هبار بن الأسود‏.‏ وإنَّما أَمْر النبيُّ صلى الله عليه وسلّم بتحرِيقه لأنه كان طعن راحلةَ زَيْنب بنتِ النبيِّ صلى الله عليه وسلّم حين بعثها أبو العاص إلى المدينةِ على مواعدته من النبيِّ صلى الله عليه وسلّم فسقطت عنها، وكانت حاملةً، فسقط جنينُها‏.‏ وفي الحديث جوازُ التَّحْريق بالنَّار، ولا يوجدُ في فِقْهنا إلا إحراقُ اللُّوطي؛ ورُوي عن عليِّ رضي اللهاُ عنه أنه حَرَق قومًا من الزنادقة، زعموا أنَّ الأُلوهيةَ حَلَّت فيه، والعياذ بالله، ولعله قتلهم، ثم حَرَّقهم، كذا في «التمهيد» لأبي عُمر‏.‏ وحينئذٍ يخرج الكلامُ عمَّا نحنُ فيه، فإِنَّ الكلامَ في إحراق الأحياء، دون أجساد الأموات، ثُم عن أحمدَ أنه أجاز إحراق الزنابير، وبه أفتي‏.‏

2954- قوله‏:‏ ‏(‏فقال‏:‏ إني كُنْت أَمَرْتُكُم أن تحرِّقُوا فُلانًا، وفُلانًا بالنَّار، وأنَّ النَّارَ لا يُعذِّبُ بها إلا اللهاُ، فإِنَّ أَخَذْتُموهُما فاقتلُوهُما‏)‏ وحملة الفقهاء على التغيير في اجتهادِه صلى الله عليه وسلّم فرأى أولا أن يحرِّقهم، ثم استقر اجتهادُه على أن لا يفعله، وعندي ليس هذا برجوعٍ، بل هو عدولٌ عن حَقِّه الثابت إلى الأَخَفِّ منه‏.‏

باب‏:‏ السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ لِلإِمام

الشيءُ إذا لم يخالف الشَّرْع، وكانت فيه مصلحةٌ للعامة، هل يَجِبُ بأمر الأمير، وهل يلزم فيه طاعتُه، أَم لا؛ فالرأي فيه مُخْتلف؛ وحَرَّر الحَموي في «حاشية الاشباه» أَنه إنْ ظهر وباءُ الاستسقاء‏.‏ فأمر الإِمام بالصِّيام، لأنه يَنْفَع الاستسقاء، وجب عليهم أن يصوموا‏.‏ قلت‏:‏ إذا وجب الصيامُ في داء الاستسقاء بأمره‏.‏ فما بالُ صلاةِ الاستقساء، لا تجب بأَمْره، قل أَمَرَ لوجبت عندنا أيضًا، وكذلك في أمثالها‏.‏

باب‏:‏ يُقَاتَلُ مِنْ وَرَاءِ الإِمامِ وَيُتَّقَى بِه

ولفط «الوراء» يقتضي أن يكون الإِمامُ أَمَامَهم، وسائر النَّاس خَلْفه، وليس بمراد؛ بل المرادُ به الوراثيةُ المعنوية، أي تحت تدبير الإمام، وظِلَّه وحمايته، وكَنَفَ جِواره، وعند مسلم في «باب ائتمام المأموم بإِمام» عن أبي هريرة مرفوعًا‏:‏ «إنَّما الإِمامُ جُنَّةٌ، فإِذا صلى قاعدًا فصلوا قعودًا»‏.‏‏.‏‏.‏ الخ‏.‏ وهو عندي وَهْم، لأن القطعة الأُولى وردت في الجهاد، وإطاعة الأمير، والثانية في الصلاة؛ فانتقل الراوي من حال الإِمام في الجهاد إلى حالة في الصلاة، فضم تلك القِطْعة بقطعة الصلاة نظرًا إلى أَنَّ طاعة الإِمام واجبةٌ في المَوْضعين، وإلا فليست تلك القطعة في إطاعة الإِمام في الصلاة عندي، وإن كان في الحديث المذكورُ على السِّياق المذكور مفيدًا للحنفية في جزاز القعود في صلاة الخوف، بدون عُذْر، كما هو مذهبنا؛ إلا أن الوُجْدان يَحْكُمِ بِكَوْن السَّياق المَذْكور، وَهْمًا من الراوي، فبناء المسألةِ عليه خروجٌ عن حِمى الحقِّ‏.‏

باب‏:‏ البَيعَةِ في الحَرْبِ أَن لا يَفِرُّوا، وَقالَ بَعْضُهُمْ‏:‏ عَلَى المَوْت

نَحْنُ الَّذِينَ بَايَعُوا مُحَمَّدا *** عَلَى الجِهَادِ ما حَيِينَا أَبَدَا

وهذا النِّزاعُ من باب النِّنزاع اللفظي‏.‏ فَمن أَنْكر البيعةَ على الموتِ، أراد أن الموتَ ليس مقصودًا؛ فالبيعةُ وقعت على عَدَمِ الفِرار، ومَنْ أثبته لم يَر بها إلا عدمُ الفِرار، وإنْ أَشْرفوا على الموت، فلا نِزاع بعد الإمعان‏.‏

2961- قوله‏:‏ ‏(‏قال‏:‏ با ابنَ الأَكْوَع، ألا تُبايعُ‏؟‏ قال‏:‏ قُلْتُ‏:‏ قد بَايَعْتُ يا رسول الله، قال‏:‏ وأيضًا بايَعْتُهُ الثانية‏)‏ قال الشارحون‏:‏ إنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلّم بايعه مرتين، لكونِه شجاعًا شديدَ العدّو، فأحبَّ أن يأخذ منه البيعةُ مَرّتَيْن، لمزيد الاستيثاق‏.‏ والأَمْر عندي أن ابنَ الأَكْوع إنما بايعهُ مرةً ثانيةً احترازًا عن صورةِ الانحراف، ورعايةً لما سبق له من سانه‏:‏ «ألا تُبايع»‏؟‏ فبادر إليها ثانيةً‏.‏ ولم يمتنع عنها تشاؤمًا، ولم يتف بجوابه‏:‏ قد بايعت‏.‏ وهذا مِن كمال امتثاله، وغايةِ أَدَبه بحضرةِ الرسالة، فلما تقدَّم هو إلى النبيِّ صلى الله عليه وسلّم للبيعةِ بايعه هو أيضًا، ولم يَرُدَّه خاسِئًا‏.‏ وهذا مِن كمال رأفته وغايةِ شَفَقَتِه‏.‏

باب‏:‏ عَزْمِ الإِمامِ عَلَى النَّاسِ فِيما يُطِيقُون

باب‏:‏ كانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلّم إِذَا لَمْ يُقَاتِل أَوَّلَ النَّهَارِ أَخَّرَ القِتَالَ حَتَّى تَزُولَ الشَّمْس

2964- قوله‏:‏ ‏(‏رَجُلا مُؤذيًا‏)‏ أي ذات أداةٍ، وسلاحٍ نشيط سبك روح‏.‏

قوله‏:‏ ‏(‏فعَسى أنْ لا يَعْزِمَ علينا في أَمْرَ إلا مَرَّةً‏)‏ يعني إذا كان يَأمرُنا بِأَمْرٍ مرةً بادرنا إلى امتثاله، حتى لا يحتاج إلى الأَمْر مَرَّتين؛ يريدُ به استعجالهم إلى الامتثال بأَمْرِ النبيِّ صلى الله عليه وسلّم

باب‏:‏ اسْتِئْذَانِ الرَّجُلِ الإِمام

قوله‏:‏ ‏{‏عَلَى أَمْرٍ جَامِعٍ‏}‏ ‏(‏النور‏:‏ 62 ومن مِثْل هذا تَعَلَّم عليَّ لَفْظَ المِصْر الجامع، فقال‏:‏ لا جُمعةَ، ولا تَشْرِيق إلا في مِصْرٍ جامِع»‏.‏

قوله‏:‏ ‏(‏لم يَذْهَبُوا حتى يَسْتأذِنُوه‏)‏ وفي التفاسير أنَّ الصحابةَ رضي الله عنهم إذا اعترتهم حاجة في خطبة الجمعة استأذنوه بالإِشارة، كما يفعله اليوم الأطفالُ في المدرسة عند أستاذهم‏.‏

2967- قوله‏:‏ ‏(‏هلْ تَزَوَّجْتَ بِكْرًا أَم نبَيَّا‏؟‏‏)‏ وكان مذهبُ أن المديونَ إنْ زاد على دِيْنَه لا بأس به‏.‏

باب‏:‏ مَنْ غَزَا وَهُوَ حَدِيثُ عَهْدٍ بِعُرْسِه

باب‏:‏ مَنِ اخْتَارَ الغَزْوَ بَعْدَ البِنَاء

باب‏:‏ مُبَادَرَةِ الإِمامِ عِنْدَ الفَزَع

باب‏:‏ السُّرْعَةِ وَالرَّكْضِ في الفَزَع

باب‏:‏ الخُرُوجِ في الفَزَعِ وَحْدَه

باب‏:‏ الجَعَائِلِ وَالحُمْلانِ في السَّبِيل

باب‏:‏ الأَجِير

وهي جمع جَعِيلة، وهي الأُجرةُ التي يجعلُها القاعِد لِمَنْ يَغْزُنو عنه في الجِهاد، ولا رَيْب في كَوْنِه مكرُوهًا؛ أمَّا أَخْذُ أُجْرةِ الجهاد فهو جائرٌ، وإنَ حَبِط الأَجْرُ، وفي «الكنز»؛ وكره الجُعْل، وهو بمعنى قطعة من المال يَضعُها الإِمام على الناس لتسوية أَمْر الجهاد، وهو مكروهٌ إذا كان في بيت المال فُسَّحةٌ، أما إذا لم يكن فيه مالٌ فلا بأس، ولعلَّ المصنِّف أيضًا نظر إليه‏.‏

قوله‏:‏ ‏(‏وقال طَاوُسٌ ومجاهِدٌ‏:‏ إذا دُفِعَ إليك شيءٌ‏)‏‏.‏‏.‏‏.‏الخ، يعني أنه لا يُشْترطُ أَن يَذْهب به معه في سَفَره، بل له أَنَ يَتْرُكَ في أهله‏.‏

باب‏:‏ ما قِيل في لِوَاءِ النبي صلى الله عليه وسلّم

يعني أن المجاهدين إذا خرجوا للجهاد، فأخذوا أجيرًا يسوسُ أشياءهم، ويقومُ عليها، فهو يستحِقُّ مِن المَغْنم سوى أُجرتِه‏؟‏‏.‏

قوله‏:‏ ‏(‏وقال الحسن، وابنُ سِيرين، يُقْسَم للأَجِيرِ مِن المَغْنَم‏)‏ وليس له مِن المَغْنم عندنا شيءٌ، غيرَ أَنَّهُ يَرْضَخُ له الإِمامُ إنْ رأى له‏.‏

قوله‏:‏ ‏(‏وأَخَذ عَطِيَّةُ فَرَسًا على النِّصفْ، فبلغ سَهِمْ الفَرَس أَربع مئة دينارٍ، فأَخَذ مِئتين وأعطى صاحبه مِئتين، ولا أراه جائزًا في فِقْهنا، إلا أَنَّ البِّطْلان ههنا للنِّزاع، فيجوزُ عند عَدَمِه؛ وقد مر معنا أن البُطلان متى كان من جهة فخافةِ النزاع انقلب جائزًا عند عدَمِه‏.‏

باب‏:‏ قَوْلِ النبي صلى الله عليه وسلّم «نُصِرْتُ بِالرُّعْبِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ»

يريدُ الفَرْق بين اللواءِ والراية؛ ولا بُعْد أن يكون اللواءُ للأمير، والرايةُ لغيره‏.‏

باب‏:‏ حَمْلِ الزَّادِ في الغَزْو

باب‏:‏ حَمْلِ الزَّادِ عَلَى الرِّقاب

باب‏:‏ إِرْدَافِ المَرْأَةِ خَلفَ أَخِيهَا

باب‏:‏ الارْتِدَافِ في الغَزْوِ وَالحَج

2979- قوله‏:‏ ‏(‏ما أَجِد شيئًا أَرْبِطُ به إلا نِطَاقي‏)‏ والمعروف فيه الآن أنه بمعنى كمربند؛ وفي الأصل هو لباسٌ ساتِر للجسد‏.‏

2979- قوله‏:‏ ‏(‏بالآخَرِ السُّفْرَةَ‏)‏، وهي على وَزْن أُكْلة- والسُّفْرة بالفارسية- بضم السين الدبر فكرِه النَّاسُ، واستعملوه بفتح السين وإلا فالأصلُ هو الضمُّ‏.‏

باب‏:‏ الرِّدْفِ عَلَى الحِمَار

باب‏:‏ مَنْ أَخَذَ بِالرِّكابِ وَنَحْوِه

وهذا يُبني على قَدْر طاقةِ الحمار، فإِنْ كان قَويًّا جاز، وإلا لا‏.‏

باب‏:‏ السَّفَرِ بِالمَصَاحِفِ إِلَى أَرْضِ العَدُو

وقد مَرَّ ما هي المسألةُ فيه‏.‏

قوله‏:‏ ‏(‏كذلك يُرْوَى عن مُحمَّدِ بن بِشْر‏)‏ أشار البخاريُّ إلى أنَّ المحظورَ أن يُذْهب في السَّفر بالمُصْحف المكتوب، أما المحفوظ في الصُّدور، فلا بأس به، وإنْ كان هو أيضًا قرآنًا‏.‏

باب‏:‏ التَّكْبِيرِ عِنْدَ الحَرْب

واعلم أن المصنِّفين الذين جمعوا الأورادَ، والأذكارَ، لم يتعرَّضُوا إلى هذا التكبير، مع أنه ثابتٌ عن النبيِّ صلى الله عليه وسلّم في خيبرَ، وكذا عن ابن ماجة‏:‏ «فتح القسطنطينية بصوت التكبير»، وكذا في «مستدرك الحاكم» «إنا حَمَلْنا عليهم بالتكبير»‏.‏ ونقل عن ابن جرير أن الأُمراءَ كانوا يكبِّرون دُبُرَ الصلواتِ، وما ذَكره ابنُ عباس انه ان يعرف انقضاءً الصلاةِ بالتكبير أيضًا يُحْتَمِله، إلا أنه لما لم يَجْرِ عليه التعامُلُ، ولم يأخذ به الائمةُ، فبقي احتمالا فقط، وقد حَقَّقنا مرادَه على وَجْه لا يُخالف عمل الأُمَّة، والائمةِ8

2991- قوله‏:‏ ‏(‏رَفَع النبيُّ صلى الله عليه وسلّم يَدَيْه‏)‏ ، وليس فيه رَفْعُ اليدين إلا في هذا الموضع، وسيعودُ المصنِّفُ إلى ذِكره، وينبه على أنه وهمٌ من الراوي؛ إلا أنَّ هذه العبارةَ ليست إلا في النُّسخة الاحمدية، وقد تَبِعها الحافظ في «الفتح» ثُم تمسَّك برَفْع اليدين هذا في تصفيفٍ آخر، فلا أدري ماذا وقع فيه حيث جرى في الكتابَيْن بالنَّحوين‏.‏

باب‏:‏ ما يُكْرَهُ مِنْ رَفعِ الصَّوْتِ في التَّكْبِير

باب‏:‏ التَّسْبِيحِ إذا هَبَطَ وَادِيًا

باب‏:‏ التَّكْبِيرِ إِذَا عَلا شَرَفًا

وراجع البحث في رسالتي «نيل الفَرْقَدين» في أن المواد منه بَسْطُ التسبيح حالَ الهبوط، أو التسبيح في الوادي بعد البلوغ‏.‏

2994- قوله‏:‏ ‏(‏وإذا تصوَّبْنا سَبَحَّنْا‏)‏ وعند أبي داود‏:‏ في هذه الرواية في آخرها، وعليها وضعت الصلاة، ويلزم منها تَرْك التكبير عند الخَفْض، كما كان بعضُ الأمراء يَفْعَلُونه، ونُسِب إلى عثمان أيضًا؛ وحَقَّث الصحاوي أنه كان مِن فِعل بني أمية، ثُم اعلم أَنَّ عند أبي دواد لَفْظ‏:‏ «لا يتم التكبير»، وكلام الحافظ فيه متناقِضُ في «الفتح و«التخليص»؛ والصواب عندي أنه تَصْحِيف، وأَصْل اللَّفظ‏:‏ «لا يتم التكبير- بالثاء المثلثة- أي لا يَنْقُصه، كذا نقله في «المغرب» فاحفظه، فإِنَّه خَفِي على مِثْل الحافظ‏.‏

وفي «شرح القُدُوري» أنَّ محمدًا ذهب إلى أنه يُكبِّر للهبوط في القيام، ثُم يِهْبط، ولا يقول في حين الهبوط شيئًا، وَحَقَّق الطحاوي أنه يملاءُ الانتقال بالتكبير‏.‏

ويبسطه عليه‏.‏ قلت‏:‏ ولعلَّ ما قاله محمدٌ بيانٌ لما يكون له التكبيرُ، أعني انه للانحطاط، أو للقيام‏.‏ وما ذكره الطحاوي بيانٌ لما يُناسب في العمل، فأَصلُه في القيام، وليس في الانخطاط إلا بقاؤه، وبسطه، والتكبيرُ إنما يناسِبُ حالَ الارتفاع، لكونه دالا على كبريائه تعالى، والكبرياء يناسِبه الارتفاع والعليا؛ ولذا فَصَّل محمدٌ التكبيرَ الهبوطِ في القيام فقط، أما الهبوط فيناسِبه التسبيحُ والتنزيه، فالنداء بكبريائه يأبي عن الخفْض، والهبوط‏.‏

باب‏:‏ يُكْتَبُ لِلمُسَافِرِ مِثْلُ ما كانَ يَعْمَلُ في الإِقامَة

أقول‏:‏ إنما يُكْتب له إذا كان هذا الفِعْل مِن عادته قَبْل هذا العارِضِ الذي عَرَض له‏.‏

باب‏:‏ السَّيرِ وَحْدَه

ولا ذِكْر له في الحديث الذي أخرجه أَوَّلا‏.‏

2997- قوله‏:‏ ‏(‏قال سُفْيانُ الحَوارِيُّ النَّاصِرُ‏)‏ واختُلِف في اشتقاقه‏.‏ قلت‏:‏ إن كان اللفظُ عربيًا فهو من الحَوَر، أي الثَّواب الأبيض، وإن كان عبرانيًا فلا حاجةَ إلى تَفَحُص اشتقاقه عن لغة العرب؛ وكثيرًا ما يَقَعُ النَّاسُ في بيانِ مَأخذ الاشتقاق للألفاظ العبرية من العربية، فيقحون في بُعْدِ بعيد، والذي يناسب أن يتفحص حالُ كلَّ لَفَظٍ من لغته، كالمسيح، اختلفوا في اشتقاقه، وعندي هو مُعَّرب من ماشيح، وهو بالعبري بمعنى المُبارك،

باب‏:‏ السُّرْعَةِ في السَّير

باب‏:‏ إِذَا حَمَلَ عَلَى فَرَسٍ فَرَآهَا تُبَاع

- قوله ‏(‏إني مُتَعجِّلٌ إلى المدينة‏)‏ أي ذاهِبٌ إليها من أقربِ الطريقين، قاله عند القُفول من تبوك‏.‏

2999- قوله‏:‏ ‏(‏فسقَطَ عني‏)‏ ‏.‏‏.‏‏.‏الخ، أي سقط هذا اللفظ عن حافظتي، ونسيتُه‏.‏

باب‏:‏ الجِهَادِ بِإِذْنِ الأَبَوَين

وفي الفِقْه أن الجهاد لا يجوزُ إلا بإِذن الوالدين، ثُم يُستفاد من تفاصيلهم، أنه إنَّ كان يرى أن نَهْيُهما لحبُهما إيَّاه فقط، مع استغنائهما عن خدمتِه، جاز له الخروجُ بدون الإِذن أيضًا‏.‏ وهذا كلُه إذا لم يكن فَرَّضَ عين‏.‏ والحاصل أنه أيضًا مختلِفٌ باختلافِ الأحوال‏.‏

3004- قوله‏:‏ ‏(‏ففِيهما فجاهِد‏)‏ وهذا قولٌ بالموجب، حيث أبقى اللفظَ على حاله، وغَيَّر في متعلَّقِه، وجعل محله الأبوين معنًى، والجهادُ فيهما خِدْمَتُهما وطاعَتُهما؛ فهو على حدَّ قوله‏:‏

قال‏:‏ ثقلت إذا أتيت مرارًا *** قلت‏:‏ ثقلت كأهلي بالأَيادي

باب‏:‏ ما قِيلَ في الجَرَسِ وَنَحْوِهِ في أَعْنَاقِ الإِبِل

باب‏:‏ مَنِ اكْتُتِبَ فِي جَيشٍ فَخَرَجَتِ امْرَأَتُهُ حاجَّةً، وَكانَ لَهُ عُذْرٌ، هَل يُؤْذَنُ لَه

باب‏:‏ الجَاسُوس

وإنما نهى عنه لتنفر الملائكة منه، ولأنه سببٌ لاطِّلاع العدو‏.‏

3005- قوله‏:‏ ‏(‏لا يَبْقَينَّ في رقبةِ بعيرٍ قلادَةٌ مِن وَتْر إلا قُطِعَتْ‏)‏‏.‏‏.‏الخ، رُوي في قصَّة أن دابة كانت تَعَلَّقت بشجرةٍ، فاختنقت، فنهى عن قلادةِ الوَتْر وأمر بِقْطْعه؛ وهذا أقربُ مَحَامِلِه، وراجعٌ‏.‏

باب‏:‏ الكِسْوَةِ لِلأُسَارَى

يعني أن الأسيرَ إذا لم يكن عليه ثوبٌ، لا ينبغي أن يُذْهب به هكذا عُريانًا، بل يُكْسى بثوبٍ‏.‏

3008- قوله‏:‏ ‏(‏وقميصَ عبدِ الله بن أُبيّ، يَقْدُرُ عليه‏)‏ مِن قَدَرْت الثوبَ عليه قَدْرًا، أي جاء على مِقْدار كذا، وذلك لأن ابن أبي كان طويلا، كالعباس‏.‏

باب‏:‏ فَضْلِ مَنْ أَسْلَمَ عَلَى يَدَيهِ رَجُل

3009- قوله‏:‏ ‏(‏فَقَال‏:‏ أقاتِلهم حتى يكونوا مِثْلَنا‏)‏‏.‏‏.‏‏.‏الخ، وحاصله أنَّ علينا استأذَن النبيِّ صلى الله عليه وسلّم في المقاتلة حتى يُقِرُّوا بالإِسلام عند أنفسهم‏.‏ فكأنه فَهِم أن ليس لهم مِنَّا إلا السَّيْفُ، فَعَلَّمه النبيُّ صلى الله عليه وسلّم سُنَةَ القتالِ‏.‏ وأخبره أَنَّ أَوَّل الأَمْرِ الدعوةُ إلى الإِسلام، والسَّيفُ آخِرُ الحِيل، وذلك‏:‏ لأن يهدي اللهاُ ربك رجلا واحدًا خيرٌ لك حُمْرِ النَّعَم»‏.‏

باب‏:‏ الأُسَارَى في السَّلاسِل

وترجم المصنِّف بلفظ الحديث، ولا يخالقه قوُله تعالى‏:‏ ‏{‏لا إِكْرَاهَ فِى الدّينِ‏}‏ ‏(‏البقرة‏:‏ 256‏)‏ لأنه ليس معناه على ما يَفْهَمُ العوامُّ، أنه ليس في الدِّين إكراهٌ أَصْلا، بل المرادُ أن لا الإِكرَاه في الدِّين لما كان إكْرَاهًا على الخير المَحْض، فكان أَلْيقَ أن لا يُسمَّى بالإِكراه، ومَنْ يفهمه إكْراهًا فقد سَفِه نَفْسه‏.‏

3010- قوله‏:‏ ‏(‏عَجِبَ اللهاُ مِن قومٍ يدخُلُون الجنَّةَ في السَّلاسِل‏)‏‏.‏ واعلم أن التعجب، والضحك، وأمثالهما ما يستحيلُ تحقّقه في حضرته تعالى؛ والمرادُ منها أن هذا الشيء مما يُتعجَّب عليه، ومما يُضْحك عليه، فاستعمل التعجُّب والضحك مع الإسناد إلى الله تعالى في أشياء كانت من شأنها أن يتعجب عليه، ممَّنْ يأتي منه التعجبُ، ففيه بيانُ لمادةِ التعجب، أي إن تلك مادةٌ يتحقق فيها التعجبُ، وإنْ لم يتحقق فيه لخصوصه الفاعل، وهو الله تعالى؛ ومن هذاالباب قولُه تعالى‏:‏ ‏{‏سَنَفْرُغُ لكم أَيُّة الثَّقلانِ‏}‏ ‏(‏الرحمن‏:‏ 31‏)‏ فإِنه تعسر عليهم أيضًا، لأن الله تعالى لا يحجُزُه شأنٌ عن شأن‏:‏ قلت‏:‏ هو كذلك، لكنه إذا ظهر شؤونه في الكون يجيى التناوب والترتب لا محالة‏.‏

قالحاصل أن الله تعالى، وأن كان لا يَشْغَله شأنٌ عن شأنٍ، لكن ذلك صِفَتع، أما في الخارج فلا مناص عن خروجها إلى بُقْعة الوجود إلا متعاقبة مترتبة؛ فجاءت العبارةُ المذكورة بالنَّظر إلى وجودِها وترتبها في الخارج‏.‏ والمعنى أن الله تعالى يحاسِبُهم يومَ الحَشْر، ولما كان الحسابُ فيه مُؤخِرًا عن بعض ما في الحَشْر، عبر عنه بالفراغ، وإلا فاللهاُ سبحانه لا يحتاج إلى فراغ للحساب، فإِنَّ الله سبحانه لا يَشْغَلُه شيءٌ‏.‏

باب‏:‏ فَضْلِ مَنْ أَسْلَمَ مِنْ أَهْلِ الكِتَابَين

وقد قصره بعضُهم على النصارى فقط، لأن اليهود لم يؤمنوا ‏(‏به‏)‏ وأنكروه‏.‏ وقد مر معنا في العلم أن الحديثَ مقتبسٌ من الآية، وقد نزلت في حقِّ عبد الله ابنِ سَلام بالاتفاق، وكان يهوديًا؛ فإِذن أن يَعُمَّ الحديثُ للقبيلتين أيضًا عمومَ الآيةِ لهما‏.‏

باب‏:‏ أَهْلِ الدَّارِ يُبَيَّتُونَ، فَيُصَابُ الوِلدَانُ وَالذَّرَارِي

باب‏:‏ قَتْلِ الصِّبْيَانِ في الحَرْب

وفي الفِقْه أنه ينوي المقاتلةَ، ثُم يُقتل كائنًا مَنْ كان، وإلا فَقَتْل النسوان والصبيان قَصْدًا ممنوعٌ، وهذا باب آخَرُ ظهر في الفِقْه، فإِنَّ الشيء قد يكون ممنوعًا في نَفْسه، ثُم يجوزُ بحسب اختلافِ النية، كما رأيت في مسألة التبييت، وكذا إنْ تَتَرَّس الكفارُ بالمسلمين‏.‏ فالحكمُ فيهم أن نرميهم، وتنوي الكُفّارِ، لأنه إمَّا أن نَكُفَّ عن القتال فننهزم؛ أو نقاتل فنقتل المسلمين أيضًا‏.‏ فلا مناصَ إلا بإِحدى البَلَّتَين، فاخترنا أَهْونَهما، ونوينا الكفارَ، لئلا يلزم قَتْلُ المسلمين قَصْدًا‏.‏

3013- قوله‏:‏ ‏(‏هم مِن آبائِهم‏)‏ وهذا لا يناقِضُ ما مَهَّدنا من قبل من التوقُّف في ذَرَاري المشركين، لأن هذا الحديث واردٌ في أحكام الدنيا، أي في إباحة قتلهم، لا في حُكْم الآخرة، أي النجاة والعقاب، فإِنَّه ورد في حديثٌ‏:‏ «الله أعلمُ بما كانو عاملين»‏.‏ وكذا لا تناقُضَ بين النَّهي عن قَتْلهم، وبين إباحته، فإِنَّ الأَوَّل إذا كان قَصْدًا؛ والثاني في التثبيت‏.‏

باب‏:‏ قَتْلِ النِّسَاءِ في الحَرْب

3015- قوله‏:‏ ‏(‏وُجِدت امرأةٌ مقتولةٌ‏)‏‏.‏‏.‏‏.‏الخ، وفي بعض الروايات‏:‏ «ما كانت هذه لتقاتل» والاعتدلُ بهذه المثابةِ في المُنشَّط والمكره في الرضى والغضب، مما لا يمكن إلا من عصائب الأنبياء عليهم السلام فسبحان الذي خلق الملائكة في جسمان الإِنس وسبحانه‏.‏

باب‏:‏ لا يُعَذَّبُ بِعَذَابِ اللَّه

3017- قوله‏:‏ ‏(‏إنَّ عَلِيًا حَرَّقَ قَوْمًا‏)‏‏.‏‏.‏‏.‏الخ، وكان رأسهم عبد الله بن سَبأ، وكان يهوديًا في الأصل‏.‏ وفي «الفتح» عن «التميهد» أنه حَرَّق نَعْشَهم‏.‏ قلت‏:‏ غير أنه يحتاج إلى النَّظر في كلام العرب، أنَّ تحريقَ القوم هل يستعمل في تحريق النعوش أيضًا، كما قلت في حديث التشديد في أَمْر الجماعة‏:‏ إن قوله‏:‏ «لا حرِّقَ على الناس بيوتَهم» محاورةٌ لا يَسْتدعي كونَهم في البيوت عند التحريق أيضًا، بل تأتي في تحريق بيوتِ النَّاس أيضًا، وإن لم يكونوا فيه‏.‏ فلو ثبت لَتَّم ما ذكره أبو عمر، وسيجيء عند البخاري‏.‏ وفي قصَّةَ حَرْقِ نبيَ قريةَ النمل‏:‏ «أَنْ قَرَصَتْك نملةٌ أَحْرَقْتَ أُمةً من الأمم تُسبِّح الله»، وهذا لا يدلُّ على عدم جواز التحريق، بل يدل على جواز إحراق التي قَرَصت، وقد تكلَّمنا عليه في باب «التوديع عند السفر»‏.‏

باب‏:‏ ‏{‏فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَآء‏}‏ ‏(‏محمد‏:‏ 4‏)‏

- قوله‏:‏ ‏(‏‏{‏فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ ؛ وَإِمَّا فِدَآء‏}‏‏)‏ ‏(‏محمد‏:‏ 4‏)‏ أي إذا غَلَبْتُم عليهم وأَسَرْتموهم، فأنتم حينئذٍ بين خيرتين، وفي الفِقْه أَنَّ للإِسلام الاسترقاق، أو القَتْلَ، أو الفِدَاء بالمال؛ فهو بين ثلاثة خيارات، أما الفِداء بالأُسارى والمَنّ، فليس له ذلك، فحملوا الآية على النَّسْخ، كما في «الدر المختار»‏.‏ قلت‏:‏ كيف وقد روى محمدٌ جوازَهما على رَأي الإِمام‏.‏ فَهُما مشروعانِ بعد، إلا أنهما موقوفانِ، على رأي الإِمام، فإِنْ رأى فيهما مصلحةً فَعَل، وإلا لا، اللهم إلا أن يُقال‏:‏ إنَّ إطلاقَ النَّسْخ فيه عُرْفُ المتقدِمين‏.‏ وقد مرَّ معنى النَّسْخ عندهم‏.‏ والنَّسْخ عند الصحاوي أَوْسعُ مما عندهم، كما عَلِمت مرارًا، فإِنَّه يطلق على كلِّ أَمْر، قَلَّ فيه العملُ أيضًا، وإن بقي مشروعًا، فمعنى قوله في بعض المواضع‏:‏ إنَّ هذا نَسَخَةُ هذا، أي اشتهر به العمل، وخفي، وقلَّ بمقابلة، وبهذا المعنى أُطلق النَّسْخ على رَفْع اليدين، يعني ثم صار التَّرْك مشهورًا بالعمل بالنسبة إلى الرَّفْع، وإتن الرَّفع ثابتًا في عهد النبوة، والحافظ لما لم يُدْرِك مرادَه اعترض عليه‏.‏

قلت‏:‏ وقد مرَّ معنا أن لا حُجةَ في الشيوع والكثرةِ بعد عهد النبيِّ صلى الله عليه وسلّم فإِنَّ العبرةَ بما كان في عهد صاحب النبوة، لأنه ظهرت في المبالغات فيما بعد‏.‏

وقد تكلمنا عليه مبسوطًا فيما مرَّ، وذكرنا ما فيه من أعدل الأقوال عندنا‏.‏

باب‏:‏ هَل لِلأَسِيرِ أَنْ يَقْتُلَ وَيَخْدَعَ الَّذِينَ أَسَرُوهُ حَتَّى يَنْجُوَ مِنَ الكَفَرَة

باب‏:‏ إِذَا حَرَّقَ المُشْرِكُ المُسْلِمَ هَلْ يُحَرَّق

قال الحنفية‏:‏ إنَّ الأسيرَ ليس بِمُعاهد، فله الغَدْر بكلِ نَوْع، ولا تكون له أحكامُ المعاهد، إلا أنه لا يحل له ما يتعلق بَهَتْك حُرمةِ النِّساء، وأمور العفَّة، فإِنَّها معصيةٌ مطلقًا‏.‏ وبلغنا عن الشاه إسحاق قُدِّس سِرُّه من مُحدِّثي- دلهي- أنه كان يقول‏:‏ إنَّ أهلَ الهند كالأُسارى في أيدي السَّلْطنَة، وليست لهم معاهدةٌ‏.‏

قلت‏:‏ والذي تحقق عندي أنَّ أهل الهند وإنْ لم يعاهدوهم حقيقةً، غير أن المعاهدةَ قامت بينم وبين السَّلطنة عملا؛ فإِنَّ رَفْع الدَّعوْى إلى المحكمة والاستغاثة بهم، والاستعانة منهم في فَصْل الأقضية في الأموال والأنفس، والرجوعِ في كلِّ ما يُرْجع فيه إلى الحُكَّامِ معاهدةٌ حُكْمًا، وإن لم يكتبه أحدٌ من الفقهاء؛ وحينئذٍ تَنْقل التفاريع، ولا تكون لنا أحكام الأَسْرى، إلا أن تلك المعاهدةَ كانت قائمةً في الماضي في حق الأموال والأنفس جميعًا، وأما الآن فقد نبذنا إليهم حَقِّ الأَنفس على سواء، وهي باقية في الأموال بعد، فلا يجوزُ أَخْذُ أموالهم سرقةً، نعم إن أخذناها منهم عِوضًا عما لنا عليهم من الحقوق جاز، إلا أن أمثال تلك الأمور دناءةٌ، ولا نعطي الدنية في دِيننا، فإِنَّ القَتْلَ يُعدُّ جرأةً وشجاعةً، بخلاف السَّرِقة، والانتهاب، فإِنَّه يُعد لُؤمًا؛ نعم لو نبذنا إليهم في حقَ الأموال أيضًا لارتفع عن الأموال أيضًا، إلا أنه ينبغي أن يكون على سواء، ليكون وفاءً لا عَذْرًا‏.‏

وفي حديث «أن كافرًا أمن، واعتمد على مسلم بدون معاهدة وموادعةِ بينهما، لا ينبغي للمُسْلم أن يقتله»‏.‏ ولما غَلِط الناسُ في لفظ «أمن»‏.‏ وزعموه صيغةَ ماضٍ من الإِيمان‏.‏ أشكل عليهم مبرادُه، والصواب ما قلنا‏:‏ إنه مِن الأَمْن، وقد استُفْتيت مرةً في كشمير أن مِلكَهم قد حبس الناس عن الصحراء، وجعلها حِمىً لنفسه، فهل يجوزُ للمسلمين أن يأخذوا منها الخشب لبناء المسجد‏؟‏ فأجبت عنه أنه إنْ فَعَلَه أحدٌ، وبنى مسجدًا جاز، لأن خشب الصحراء مباحُ الأصل، والحبس عنه غَصْب، فلا يفيد له مِلكًا، فلا يكون الأخَذْ سرقةَ، أو تملُّكًا لمال الغير، ولكنه من باب الإِحراز مما هو مباح الأصل؛ والمسألة فيه أنه يكون لِمن سبقت يده إليه، وما في الفِقْه أنَّ المِلْك يَحْصُل للكفار بعد الاستيلاء على أموال المسلمين، فذلك في أَوان الحرب، أما إذا وضعت الحربُ أوزارَها فلا، فإِنَّه حينئذٍ إلا غَصْبًا‏.‏ فإِنَّ ما خلقه اللهاُ مباحَ الأصل، ليس لأحدٍ أن يمنع عنه خَلْقَ اللهاِ، فأدرك الفَرْقَ بين المسألتين، ولا تخبط خَبْطَ عشواء‏.‏ ولا تُمار بعد ما تبين ثورٌ من حِرا‏.‏

153- بابٌ

باب‏:‏ حَرْقِ الدُّورِ وَالنَّخِيل

ولم ذكر له ترجمة، وقد ذكرنا نُكْتته في المقدم‏.‏

3019- قوله‏:‏ ‏(‏أَحْرقت أُمةً ‏(‏من الأُمم‏)‏ تُسَبِّح الله‏)‏ ثبت منه تسبيحُ النَّملةِ‏.‏ وقد أَقَرَّ صَدْرُ الشيرازي في رسالته «القضاء والقدر» بأن في الحيوانات إدراكًا‏.‏

باب‏:‏ قَتْلِ النَّائمِ المُشْرِك

باب‏:‏ لا تَمَنَّوْا لِقَاءَ العَدُو

يقول‏:‏ إن الفتك أيضًا جائزٌ في بعض الأحوال، وإنْ نهى عنه عامِّةً‏.‏

3022- قوله‏:‏ ‏(‏فوُئِثَتْ رِجْلى‏)‏ ترجمةمورج لك كثى‏.‏

باب‏:‏ الحَرْبُ خَدْعَة

والأبلغ فيه أن يكونَ صيغةَ مبالغة من اسم الفاعل‏.‏ والمرادُ أَنَّ الحربَ لا تُدْرى عاقِبتُها، ولا يَتأَتَّى فيها الاعتمادُ على الأسباب، فإِنَّه قد تبدو النُّصرةُ في أَوَّل الأَمْر، ثُم تنقلِبُ هزيمةً، وقد تنعكس‏.‏ وقيل‏:‏ معناه جوازُ الخِداع، أي التدبير الخفي، والخداع عملا، فإِنَّه يجوزُ في الحرب‏.‏ أما الخِداعُ اللساني، والكذب، والغدر، فلا يجوزُ بحالٍ لا في أوان الحرب ولا في غيرها‏.‏

3027- قوله‏:‏ ‏(‏هَلَك كِسْرى، ثُم لا يكونُ كِسْرى بَعْدَه وقد مَرَّ أنه لَقَبُ ملك فارس، كما أن قَيْصر لَقَبُ ملك الروم، والنجاشي مَلِك الحبشة والخاقان مَلِكَ التُّرْك، وفرعون ملك القِبْط، وتُبَّع ملك اليمن، والعزيز ملك مِصْر، والقيل ملك حِمْير‏.‏ ثم إنه كان كما أخبر به النبيُّ صلى الله عليه وسلّم فلم يبق من اسمه، ولا رسمه‏.‏

3027- قوله‏:‏ ‏(‏وقَيْصَرٌ لَيَهْلِكَنَّ، ثُم لا يكونُ قَيْصَرُ بعده‏)‏ قلت‏:‏ أما قيصرُ الشام فقد هَلَكَ، وانمحت آثارُه، فلم يبق له راثٍ، ولا باكٍ‏.‏ أما بقاء الإِيطالية الذي يقال له‏:‏ الرومُ، فإِنه خارجٌ عن نظرِه، فإِنه أخبر من هلاكه حيث كان في زمانه، وهو الشام، ولم تَقُم له سلطنةٌ فيه إلى اليوم‏.‏ وإنما قلنا‏:‏ إنَّ المرادَ هلاكُه عن موضع مخصوصٍ، لا عن وَجْه الأرض، لما دلت عليه الروياتُ ففي «الخصائص»‏:‏ الفارس النطحة، والنطحتين؛ وأما الروم فذوات قُرون‏.‏ اه‏.‏ فدلَّ على بقائه في الجملة‏.‏ وكذا ما أخرجه في «الفتح» أن التنوخي رسولُ هِرَقل‏.‏ جاء النبيَّ صلى الله عليه وسلّم السنة التاسعة في تبوك، ولم يكن أسلم يومئذ، ثُم أسلم‏.‏ وحديثه في «مسند» أحمد‏.‏ فقال له النبيُّ صلى الله عليه وسلّم «إني أرسلت كتابًا إلى هِرَقْل، فإِنَّ نجا»، ثم نقل أنه وضع كتاب النبيِّ صلى الله عليه وسلّم في أنبوبة من ذهب، فكانت سلطنته في الروم، تصديقًا لما أخبر به النبيُّ صلى الله عليه وسلّم

والحاصل أن المرادَ من هلال قيصر، ليس عن وَجْه الأرض، بل عن الوضع الذي كان فيه بعهده صلى الله عليه وسلّم مع الإِخبار ببقائه في الجملة، ولذا حملنا النهي على التخصيص‏.‏

باب‏:‏ الكَذِبِ في الحَرْب

باب‏:‏ الفَتْكِ بِأَهْلِ الحَرْب

باب‏:‏ ما يَجُوزُ مِنَ الاحْتِيَالِ وَالحَذَرِ مَعَ مَنْ يَخْشى مَعَرَّتَه

والمرادُ به عندنا التوريةُ‏.‏

باب‏:‏ الرَّجَزِ في الحَرْبِ وَرَفعِ الصَّوْتِ في حَفرِ الخَنْدَق

«اللَّهُمَّ لَوْلا أَنْتَ ما اهْتَدَينَا *** وَلا تَصَدَّقْنَا وَلا صَلَّينَا

فَأَنْزِلَنْ سَكِينَةً عَلَينَا *** وَثَبِّتِ الأَقَدَامَ إِن لاقَينَا

إِنَّ الاعْدَاءَ قَدْ بَغَوْا عَلَينَا *** إِذَا أَرَادُوا فِتْنَةً أَبَينَا»

باب‏:‏ مَنْ لا يَثْبُتُ عَلَى الخَيل

باب‏:‏ دَوَاءِ الجرْحِ بِإِحْرَاقِ الحَصِيرِ، وَغَسْلِ المَرْأَةِ عَنْ أَبِيهَا الدَّمَ عَنْ وَجْهِهِ، وَحَمْلِ المَاءِ في التُّرْس

باب‏:‏ ما يُكْرَهُ مِنَ التَّنَازُعِ وَالاخْتِلافِ في الحَرْبِ، وَعُقُوبَةِ مَنْ عَصَى إِمامَه

باب‏:‏ إِذَا فَزِعُوا بِاللَّيل

باب‏:‏ مَنْ رَأَى العَدُوَّ فَنَادَى بِأَعْلَى صَوْتِهِ‏:‏ يَا صَبَاحاهُ، حَتَّى يُسْمِعَ النَّاس

أَنَا ابْنُ الأَكْوَعِ *** وَاليَوْمُ يَوْمُ الرُّضَّعِ

باب‏:‏ مَنْ قالَ‏:‏ خُذْهَا وَأَنَا ابْنُ فُلان

باب‏:‏ إِذَا نَزَلَ العَدُوُّ عَلَى حُكْمِ رَجُل

وقد مَرَّ عن الأخفش أن الرَّجْزَ ليس بِشِعْر؛ ولذا كان الراجز عندهم غيرَ الشاعر‏.‏

قوله ‏(‏ورفع الصوت في حفر الخندق‏)‏ واعلم أنَّ الأَغْلب في الحروب إخفاءُ الصوت‏.‏ وهو الأَوْلى بحال الحرب؛ فإراد المصنِّفْ أن يترجم بِرَفْع الصوت، لِيُعْلم أنه مختلِفٌ باختلاف الأحوال‏.‏

باب‏:‏ قَتْلِ الأَسِيرِ، وَقَتْلِ الصَّبْر

فالقتل وإن جان جائزًا بحسب المسألة، لكنه إنْ كان مُؤذيًا يُقْتلُ، ولا يكون له سبيلٌ غير ذلك‏.‏

قوله‏:‏ ‏(‏وَقَتْلِ الصَّبحر‏)‏ أي في حال الأَسْر، ولا يريدُ في أوان الحَرْب‏.‏

باب‏:‏ هَل يَسْتَأْسِرُ الرَّجُلُ وَمَنْ لَمْ يَسْتَأْسِرْ وَمَنْ رَكَعَ رَكْعَتَينِ عِنْدَ القَتْل

ما أُبَالِي حِينَ أُقْتَلُ مُسْلِمًا *** عَلَى أَيِّ شِقَ كانَ لِلَّهِ مَصْرَعِي

وَذلِكَ في ذَاتِ الإِلهِ وَإِنْ يَشَأْ *** يُبَارِكْ عَلَى أَوْصَالِ شِلوٍ مُمَزَّعِ

يعني أيجوزُ له أن يسلم نفسه للأَسْر أم لا‏؟‏ وقد وُجِد في السَّلَفِ النَّحْوانِ‏.‏

3045- قوله‏:‏ ‏(‏بَنُو الحارِث بنِ عامِر‏)‏‏.‏‏.‏‏.‏الخ، فالحارِثِ ابنٌ، وعامرٌ أبوه، وليس ابنُ عامر، كُنْيةً للحارث، وإنما كانوا يذكرون الكُنْيتين للمُسْلِمين، واحدة من قِبل أبيه، وأخرى من قِبل ابنه‏.‏ وأما الكفار فلم يكونوا يذكرون لهم إلا كُنية واحدة، فانهم أَحَقُر من أن تُذكر كُناهم، وإنما كانوا يكتفون بِذْكر إحدى كُنيتهم‏.‏

قوله‏:‏ ‏(‏وبرأ النَّسمة‏)‏ قد تكلمنا على هذا اللفظ مرتين، ولا بأس أن نعودَ إليه ثالثًا، فاعلم أن النَّسمة ترجمته جان وفي تعريفات الأشياء لابن سيناء أن النفس الحيوانيةُ يقال لها‏:‏ روان، والنفس الناطقة يقال لها‏:‏ جان‏.‏

قلت‏:‏ وقال الشاه وليُّ الله‏:‏ إنَّها الروح الهوائي، وليس بصحيح عندي‏.‏ ثُم الروح الهوائي هي البخارات المملوءة في الشرايين، وهي مركب للحياة، وما أدركنما مرادَ النَّسمة إلا من حديث أخرجه مالِك في «موطئه»‏:‏ «إنما نسمةُ المؤمنِ طَيْرٌ يعلق في شجرة الجنة حتى يرجع»‏.‏ فالروحُ أَمْرٌ مستقِرٌ عند الشرع، مصونٌ عن التغير والتطور، فلا تتطور، ولا تتبدل في ذاتها من صورةٍ إلى صورة، ولا تنتقل من شَكْل إلى شَكْل، ولا تُسند إليها الأَفْعالُ المادية؛ يخلاف النَّسمة، نعم تُنْسب إليها النَّفْخُ والقبض، ولكنها ليسا من الأفعال المادية‏.‏

ثُم تلك الروحُ تلبس لباسًا فيسنُد إليها من لأفعال المادية أيضًا، كالأَكْل، والشُّرْب، فلعلَّ التسمةَ من أحوالِ الأرواح، في وقت مخصوص‏.‏ أما الروحُ، فهي أَمْرٌ مستقر‏.‏ وإذن الفَرْق بين الروح والنَّسمة مِن قِبَل الأفعال، ولذا لم نجد في الأحاديث إسنادُ الأفعال الماديةِ إلى الروح، ومهما وجدناه وَجَدْناه بلفظ النَّسمة، فدلَّ على تغاير بينهما‏.‏ وعند الترمذي في باب فضائل الشهيد‏:‏ «في جوف طير»‏.‏ على خلاف لفظ «الموطأ» ففيه‏:‏ «طير»، وقد مَرَّ أنه على لفظ «الموطأ» تَمَثُّلا، وتطورًا للروح، أي ظهورًا، بخلافه على لفظ الترمذي، وكذا عند لَفْظ الأرواح»‏.‏ مكان النَّسمة، فراعه‏.‏

باب‏:‏ فَكاكِ الأَسِير

وقد مرَّ أن استبدال الأُسراء جائزٌ عندنا أيضًا، لكنه موكولُ إلى رأى الإِمام، ولم يتعرض إليه أصحابُ المتون، وقد ذكروه في المبسوطات‏.‏

باب‏:‏ فِدَاءِ المُشْرِكِين

وقد مرَّ عن محمد أنه جائز‏.‏

3050- قوله‏:‏ ‏(‏عن مُحمد بن جُبير عن أبيه، وكان جاء في أُسَارَى بَدْر‏)‏‏.‏‏.‏‏.‏الخ، وإنَّما كان كافرًا يومئذٍ‏.‏

173- باب الحَرْبِيِّ إِذَا دَخَلَ دَارَ الإِسْلامِ بِغَيرِ أَمانٍ

باب‏:‏ يُقَاتَلُ عَنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ وَلا يُسْتَرَقُّون

يعني أنا نحفَظُ أموالَهم، وأعراضَهم، ومَنْ يحارِبُهم نقاتِلْ دونهم‏.‏

واعلم أن بَعْضَ مَنْ لا دينَ لهم، ولا عَقْل، ولا شيء زعموا أنَّ الجِزيةَ ظُلْمٌ، هيهات هيات؛ وهل عَلِموا قَدْر الجِزْية‏؟‏ هو دِرْهمٌ على فقرائهم، وأربعةُ دراهِمَ على أغنياتهم، وليس على نسوانهم وصبيانهمم شيءٌ، ثم هل عَلِموا قَدْرَ ما يُؤخذ من المسلمين، فهو أضعافُ ذلك، يؤخذ منهم العُشرُ، والزكاةُ، والصدقاتُ، والجباياتُ الأخرى، بخلاف أهل الذِّمة، ثُم هل علموا أن ما نأخذُه منهم نكافئهم بأضعافه، نجعلُ دماءهم كدمائنا، وأعراضَهم كأعراضنا، نحفظ أموالهم، ونناضِلُ أعداءهم‏.‏ فلو وازيت ما يُؤخذ من المسلمين بما يُؤخذ منهم، لعَلِمت أن المأخوذَ من أهل الذمة أقلُ قليل، مما نأخذُ من المسلمين‏.‏ فَمَنْ ظنَّ أن الجزية ظُلْم، فقد سَفِه نفسه‏.‏

قوله‏:‏ ‏(‏ولا يُسْتَرَقُّون‏)‏ أي إذا عقدوا عَقْدَ الذِّمة، فلا يُسْتَرَقُّون بعده‏.‏

باب‏:‏ جَوَائِزِ الوَفد

باب‏:‏ هَل يُسْتَشْفَعُ إِلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ وَمُعَامَلَتِهِم

باب‏:‏ التَّجَمُّلِ لِلوُفُود

وقد كَثُرت إلى حضرةِ الرسالة في السَّنة التاسعة، ولذا سميت بعام الوُفود‏.‏

3053- قوله‏:‏ ‏(‏أَخْرِجُوا المشرِكين مِن جزيرة العرب‏)‏ واعلم أنَّ أصحابَ الجغرافية اختلفوا في تحديد جزيرة العرب من الجانب الشمالي اختلافًا، وقد مرَّ معنا وَجْهه في كتاب الصلاة؛ أما مُكْث المُشْرِك في جزيرة العرب، فكما في الحديث‏.‏

باب‏:‏ كَيفَ يُعْرَضُ الإِسْلامُ عَلَى الصَّبِي

باب‏:‏ قَوْلِ النبي صلى الله عليه وسلّم لِليَهُودِ‏:‏ أَسْلِمُوا تَسْلَمُوا

وافق فيه الحنفيةُ، وإسلامُ الصبيِّ مُعتَبر عندنا دون ارتدادِه حتى يحتلِمَ‏.‏ وأما عند الشافعي فإِسْلامُه أيضًا غيرُ مُتبر، وكنتُ أتعجَّب منه، وأقول‏:‏ إنهم ماذا يصنعون بإِسلام عليَ، فإِنَّه أسلم في صباه‏.‏ ثم رأيت «معرفة السنن» للبيهقي أنَّ الأحكام نِيطت عليه بالبلوغِ بعد غزوة الخندق، وإسلامُ عليَ كان قَبْلها، فلا بأس بِعِبْرته، وحينئذ زال الفَلَق‏.‏

3055- قوله‏:‏ ‏(‏قال ابنُ صَيَّادٍ للنبيِّ صلى الله عليه وسلّم أَتَشْهدُ أَنِّي رسولُ الله‏)‏‏.‏‏.‏‏.‏الخ، واعلم أَنَّها كلمةُ كُفْرٍ، وإنما لم يقتله النبيُّ صلى الله عليه وسلّم كلونه غلامًا لم يحتلم إذ ذاك، وكان من أهل الذمة؛ ولأنه مشى في حَقِّه على التقدير، فقال لعمرَ‏:‏ إنْ يكن هو فلست صاحبه، وإنما يَقْتُلُه عيسى عليه الصلاة والسلام، كما قال لرجل، اعترض على قسمة النبي صلى الله عليه وسلّم هذه قِسْمةٌ لم يُرد بها وَجْهُ الله، فقال له النبيُّ صلى الله عليه وسلّم «دعُوه، ولعلَّه يخرج من ضِئضِيء، هذا قومٌ»‏.‏‏.‏‏.‏الخ، فهذا أيضًا مشى على التقدير، وليس ذلك إلا للأنبياء عليهم السلام، وأما نحنُ فليس لنا إلا العملُ بالتشريع، لا المراعاةُ بالتكوين، فإِنَّ النبيَّ إذا أخبر بنفسِه بتكوين لا يليقُ به إعدامُ أسبابِه من نفسه، فهذا شأنُه فقط، دون سائر الناس، وقد قررناه مِن قَبْل‏.‏

3055- قوله‏:‏ ‏(‏قال ابنُ صَيَّاد وهو الدُّخُّ‏)‏، قد بينا وَجْهه فيما مرّ، وقال الشيخ الأكبر، وهو أعلمُ الرجال في هذا الموضوع‏:‏ إن السالكين كما يَرَوْن نُورًا، وكذلك لأشقياءُ يرون ظُلمةً متشابِهةً بالدُّخان، وهي التي كان يراها ابنُ صَيَّاد‏.‏

3057- قوله‏:‏ ‏(‏قال ابن عمر‏:‏ ثُم قام النبيُّ صلى الله عليه وسلّم في النَّاس،‏.‏‏.‏‏.‏‏.‏‏.‏‏.‏‏.‏‏.‏ ثُم ذَكَر الدَّجَّال‏.‏‏.‏‏.‏‏.‏، ولكنْ سأقولُ لكم فيه قولا لم يَقْله نبيُّ لقَوْمه‏)‏‏.‏‏.‏‏.‏الخ، وخطبة النبيِّ صلى الله عليه وسلّم هذه إنما هي في المكان الذي ذهب منه لتفتيش أمر ابن صَيَّاد، فلما انصرف إليه خطب فيه‏.‏ وهذه الخُطبةُ ليست بمذكورةٍ في عامة سياقه، فَلْيُعتن بها ههنا، لأنها دليل على أن النبيِّ صلى الله عليه وسلّم كان يَعْرِف أَمْرَه، لا كما زعم هذا الشَّقيُّ لَعينُ القاديان أن النبيِّ صلى الله عليه وسلّم لم يُعْط له عِلْم الدجَّال، كما هو، ثُم جعل يَهْذي أنه قد أعطى ذلك هو، فازداد كُفْرًا قاتلة اللهاُ، ولعنه لَعْنًا كبيرًا؛ أو ما دَرَى أن النبيَّ صلى الله عليه وسلّم قد بلغ قد عِلْمه مبلغًا لم يَبْلُغْه نبيُّ، فأَعْلَمهم بعلامةٍ لم يُخْبر بها أَحَدُّ مِنقبله، ثُم لا تَسْكُن نَفْس هذا الشَّقي إلا بنسبةِ عَدمِ العلم إلى النبيِّ صلى الله عليه وسلّم والعياذ بالله، وكأنه في ضِمْن ذلك يَدَّعي فضيلته عليه، لما يدعى أنه أعطى من الغيب ما لم يُعطه النبيُّ صلى الله عليه وسلّم والعياذ بالله‏.‏

قلنا‏:‏ هَبّ‏؟‏، هاتِ ما عندك من العلم، وما أَوْحى إليك شيطانُك في أَمره، فجعل الوَقِح الكذوب يقول‏:‏ إنَّ الدجَّال هو الإنكليزُ، اخسًا، فلن تعدو قَدْرَك، هذا عِلْمُك الذي كنت تَدَّعي به، فوالله ما إنك إلا دجَّالُ من الدجاجلة، وقد تعلم ذلك، فإِنَّ الرجل أَعْلَم بِوَسْم قدحه، فلذا قلت ما قلت، نعم عرفت الدجَّال، وقد عرفناك‏.‏ ثُم ما بالُ هذا المسيح الذي نزل لِقَتْل الدجَّال، إنه حَفِظه دجالُه من قَتْل الناس إياه، ولولا ذلك الدجالُ لَقُتِل، فوالله ما أنت إلا شَرُّ مسيح، ودجالُك خيرُ دجَّال، حيث حَفِظلك من الناس، ثُم ما كان لأحد في قتله حاجة، إلا أنه كان جبانًا، يَحْسَب كُلَّ صيحةٍ عليه، ويستظل بِظِلِّ دجَّاله؛ فَسُبحانَ اللهاِ من مسيحٍ مات ولم يَقْتَرِف من دُنياه لعُقباه، إلا نارُ الأنيار، وسبحانَ من دجالٍ ردَّ على نفسه كَيْدَ مِسيحه، وبقي حيًا بعده، يتقوَّى أَمْرُه يومًا فيومًا؛ والله ما كان ربُّنا لِينزل مسيحًا، يهزًا منه دجَّالُه، ولكنه إذا نزل حَقًّا يذوبُ منه عدوُّ الله، كلملح، فَيَقْتُله، ولو تركه لانذاب، هذا مسيُحنا، ينتظرُ عليه الصلاة والسلام‏.‏

واعلم أنَّ الحديث لم يُجْمع إلا قطعةً قطعة، فتكون قطعةٌ منه عند واحد، وقطعة أخرى عند واحد، فليجمع طُرْفة، وليعمل بالقَدْر المشترك، ولا يجعل كلُّ قطعة منه حديثًا مستقِلا فهذه داعيةٌ، وأخرى فوقها أوهام الرواة في باب الروايات؛ فصارت تلك ضغثًا على إبالة، وقد وقعت في الصحيحين أيضًا؛ وإنْ كان يَعرِفها أصحاب الفن، فلا ينبغي أن يُعامل معه معاملةَ القرآن الذي هو محفوظٌ في الصُّدور، مصونٌ عن الظنون؛ ألا ترى أنه أخبر بِهَلاكَ قَيْصر، وأخبر ببقائهِ في الجملة أيضًا، فيجمعان، ويؤخذُ المرادُ منهما، وليس الاقتصارُ على أحدهما، وتركُ الآخَر من العمل في شيء، وهكذا الاستدلالُ من الحديث على عَدَمِ عِلم النبيِّ صلى الله عليه وسلّم بحقيقةِ الدجَّال جَهْلٌ‏:‏ فإِنَّ تلك الخطبةَ إذا وُجِدت في هذا الطريق، فَلْيُراعِها في جميعها، وإن لم يذكرها الراوي، فإِنَّه يُحْمل على اقتصاره، ولذك غَيرُ قليلٍ منه‏.‏

باب‏:‏ إِذَا أَسْلَمَ قَوْمٌ في دَارِ الحَرْبِ، وَلَهُمْ مالٌ وَأَرَضُونَ، فَهيَ لَهُم

باب‏:‏ كِتَابَةِ الإِمامِ النَّاس

باب‏:‏ إِنَّ اللَّهَ يُؤَيِّدُ الدِّينَ بِالرَّجُلِ الفَاجِر

باب‏:‏ مَنْ تَأَمَّرَ في الحَرْبِ مِنْ غَيرِ إِمْرَةٍ إِذَا خافَ العَدُو

باب‏:‏ العَوْنِ بِالمَدَد

باب‏:‏ مَنْ غَلَبَ العَدُوَّ فَأَقَامَ عَلَى عَرْصَتِهِمْ ثَلاثًا

أي إذا أسلم قومٌ طوعًا بدون جهاد وقتالٍ في دار الحَرْب، ثُم ظهر المسلمون على تلك الدار، فانهم يستقرُّون على أملاكِهم في الأراضي وغيرِها، عند الشافعيِّ؛ وعندنا يستقرُّون على أملاكِهم في المنقولات، دون الأراضي، فإِنها تَتْبع الدارَ، وقصيرُ مِلْكًا للغانمين؛ بخلاف المنقولات، فإِنها تابعةٌ للمالكين، فَتَبْقى معصومةً، والمصنِّف لم يأتِ فيه بحديث صريح؛ فهو عند أبي داود؛ «يا صَخْرُ‏:‏ إنَّ القومَ إذا أسلموا أَحْرزُوا أموالَهم ودماءهم»؛ ولا بدَّ له من جوابَ، وقد تعرَّض إليه ابنُ الهُمام، فلم يأت بما يشفي الصدور‏.‏ فاعلم أنَّ خِطَّته إذا أسلمت كُلُّها، فهي دار الإِسلام، ولعلَّ مسألةَ الحنفيةِ فيما إذا أسلم قومٌ من بينهم، وبقي الكُفْر فيمن حَوَلَهم، وَيَقْرُب مِن مذهب الحنفية مذهبُ مالك في «موطئه»، وراجع «البحر»، فإنَّ فيه جزئياتٍ يستقيمُ عليها مذهبُ الحنفية أيضًا‏.‏

3058- قوله‏:‏ ‏(‏خَيْف بني كِنَانة‏)‏ احتج المصنف بالإِضافة إلى كنانة أن الأراضي كانت للمالكين، وهو ضعيف جدًا‏.‏

3059- قوله‏:‏ ‏(‏قاتلوا عليها في الجاهلية، وأَسْلُموا عليها في الإِسلام‏)‏ فيه دليلٌ على كَوْن تلك الأراضي مملوكةً لهم، وإذ لا يردَّ علينا، لأن المتباذر منه أنهم أسلموا كلُّهم، ومسألتنا فيما إذا أسلم قومٌ، وبقي الكُفْرُ من حولهم‏.‏

باب‏:‏ مَنْ قَسَمَ الغَنِيمَةَ فِي غَزْوِهِ وَسَفَرِه

قال الفقهاء‏:‏ إنَّ مالَ الغنيمة يتعلَّقُ به في دارِ الحرب حَقُّ المِلْك فقط فإِذا حرزْته في دارِ الإِسلام ثبت ذلك، واستقر؛ ولا بأس بالبِسْمةِ للحَمْلِ دون المِلْك، فلا تكون القِسْمةُ إلا بعد بُلوغِها إلى دار الإِسلام‏.‏

باب‏:‏ إِذَا غَنِمَ المُشْرِكُونَ مَالَ المُسْلِمِ ثُمَّ وَجَدَهُ المُسْلِم

ويأخذ المسلمُ مالَه قبل القِسْمة مجَّانًا؛ وأما بعدها، فله أن يأخذَها بالقيمةِ، فبقي حقُّ المِلْك، وإن لم يبق المِلْكُ الباتُّ‏.‏

باب‏:‏ مَنْ تَكَلَّمَ بِالفَارِسِيَّةِ والرَّطَانَةِ

باب‏:‏ الغُلُول

وليس لنا منها بد، فإِنا إذ نجاهدُ العَجَم، لا بد لنا مِن التكلُّم مع أقوامٍ من غير العرب أيضًا‏.‏

قوله‏:‏ ‏(‏والرَّطَانة‏)‏ التكلُّم بلسان العجم‏.‏

قوله تعالى ‏(‏‏{‏وَاخْتِلَفُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْونِكُمْ‏}‏‏)‏ ‏(‏الروم‏:‏ 22‏)‏ يعني إذا كان هذا الاختلافُ من بدء الخلقة، ومِن صنع الله تعالى، فمنَ ذا الذي يستطيعُ رَفعه‏؟‏ فلا بد من استعماله، ونقل الرَّازي في «تفسيره» أربعة استدلالاتٍ على وجود الصانِع عن الائمة الأربعة، فراجعها؛ واستدلَّ الشافعي بهذه الآية‏.‏

وحاصله عندي أن الاختلافَ بين الأفرادَ من النَّوْع الواحد، وكاذا اتحاد النظام بين الأنواع المختلفة لا يُعْقَلِ إلا منن جهةِ الفاعل المُريد، فإِنَّ المادةَ متشابهةٌ، فلا يكون من تلقاء استعدادِها‏.‏ وما قالوا‏:‏ إنَّ نظامَ العالمِ كلَّه من استعداداتِ المادة، فذلك إنَّما يتأتَّى بعد تَقَرُّرِ النظام، ونحنُ نتكلِّمُ في نَفْس هذاالنظامِ‏.‏ أنه كيف انتظمت الأنواعُ المتعددةُ المختلفةُ حقيقةً تحت نظام واحدٍ، فلا بد من الانتهاء إلى الفاعل المريد‏.‏ فإِنَّ النِّظام المانسب لنوعٍ بنوعٍ آخر لا يتأتَّى من جهة المادة، وإنّما يمكنُ ذلك بين الأفراد من نوعٍ، وذلك أيضًا إذا لم يمختلف‏.‏ وراجع «الفهرس الكبير»، ويتحيَّرُ الإِنسانُ من علومه، مما يكادُ يَعْجِز عنه الإِدراكُ، واستدل عليه بقوله تعالى‏:‏ ‏{‏لو كان فيها آلهةٌ إلا ااُ‏}‏ ‏(‏الأنبياء‏:‏ 22‏)‏ ‏.‏‏.‏‏.‏‏.‏ الخ، وتمسَّك الناسُ به على نفي التعدُّدِ، مع أنه فيه دليلا على نَفْي التعدُّد، مع نفي الغيْرِيَّة، والمَحَطُّ عندي هو الثاني‏.‏ والمعنى أنه لو كان في الكونِ أَحَدٌ غير الله لفسد الكونُ، سواء كان غيرُه واحدًا أو متعددًا، فليس الفسادُ موقوفًا على كونِ الغير متعددًا، بل لو كان واحدًا لفَسَد أيضًا، فإذا كان متعددًا فالأَوْلى، ولكنَّ المقصود أنَّ نظامَ العالم إنَّما يمشي، وينتظمُ مِن واحدٍ، هو الله، ولو كان غيره لم ينتظر، فالتعددُ أيضًا باطلٌ، وكذا الغيرية‏.‏

واعلم أنه لا يليق بالقرآن صورة البُرهان، فإِنه جرى على طريق التخاطب،- بخلاف طريق المخلوقِ المخلوق- فليس فيه إلا الخطابة، وما البُرهان فطريقٌ مُسْتحدَثٌ، خارِجٌ عن طَوْر كلام البُلغاء، ومخاطباتهم؛ نعم يكونُ سَطْحُه خَطابةً، وباطِنُهُ بُرهانًا، فإِذا قَرَّر عاد إلى البُرهان يَسْطَع‏:‏ ‏{‏يكادُ سَنا بَرْقة يَذْهِبُ بالأَبْصَار‏}‏ ‏(‏النور‏:‏ 43‏)‏ وراجِع «الشِفا»، فإِنه قال‏:‏ إنَّ البُرهان إنَّما يتأتَّى في الاستحالة والوجوب، أما في الحُسْن والقُبْح، والنَّفْع والضَّرَر، فلا تتأتى فيه إلا الخطابةُ‏.‏

3071- قوله‏:‏ ‏(‏فَبَقِيَت حتى ذَكَّرَت‏)‏ أي بَقِيت تلك القميصُ لم يَخْلَقها مُضى الليالي، ومرورُ الأيام، ولعلَّ تلك القميصُ أيضًا تكونُ تتوسَّعُ عليها بِقَدْرَ جَسَدِها، فإِنها إذا تَقَمَّصَت كانت صبيةً، فلا بدَّ من الزيادة في القميص، ومَنْ يؤمن ببقاء تلك القميصِ إلى زمنٍ لم تخلق، لم يَعْجِز عن الإِيمان بِسَعتها أيضًا؛ وأما مَنْ لم يجعل الله له نورًا فما له من نور‏.‏

باب‏:‏ القَلِيلِ مِنَ الغُلُول

يشيرُ إلى تَضْعيف ما رُوي عند أبي داود في إحراق المتاع‏.‏

باب‏:‏ ما يُكْرَهُ مِنْ ذَبْحِ الإِبِلِ وَالغَنَمِ فِي المَغَانِم

باب‏:‏ البِشَارَةِ فِي الفُتُوح

باب‏:‏ مَا يُعْطَى البَشِير

باب‏:‏ لا هِجْرَةَ بَعْدَ الفَتْح

أي قَبْل التقسيم‏.‏

باب‏:‏ إِذَا اضْطُرَّ الرَّجُلُ إِلَى النَّظَرِ فِي شُعُورِ أَهْلِ الذِّمَّةِ، وَالمُؤْمِنَاتِإِذَا عَصَينَ اللَّهَ، وَتَجْرِيدِهِن

باب‏:‏ اسْتِقْبَالِ الغُزَاة

كما وقع في قِصَّة حَاطِبَ‏.‏

قوله‏:‏ ‏(‏والمؤمناتِ إذا عَصَيْنَ الله، وتَجْرِيدهِنَّ‏)‏ وفي الفِقْه أن للمُعالج أن ينظرَ إلى العورة؛ وقياسُه يقتضي أن يجوزَ التجريدُ عند الحاجةِ الإِسلامية أيضًا‏.‏

3081- قوله‏:‏ ‏(‏وكان عُثمانيًا‏)‏ وهو مَنْ كان مِن السَّلَف يفضل عثمان، ومَنْ فَضَّل منهم عليًا يُسمَّى عَلَويَّا، فجرى الناسُ على هذا الاصطلاح إلى زمنٍ، ثُم تُرِك، وفي الحديث مناظرةٌ بين العثماني والعَلَوي‏.‏ وأنت تعلم أنَّ الألفاظَ في مِثْلها قد تأتي شديدةً على خلاف ضمير صاحبها‏.‏ ألا ترى ما قال العثمانيُّ للعَلَويّ‏:‏ إن لأَعْلَم ما الذي جَرَّأ صاحِبَك على الدِماء، فهذه الألفاظُ كأنها تدلُّ على أنَّ قائلها لا علاقةُ له بِعَليَ، وليس كذلك، ثُمَّ إنَّه لا يُعْلم ما مَحَطُّ قولِ العثماني، وما الذي أراده‏؟‏ هل أراد كونَه بَدْريًا، وأنه قد سبق القولُ فيهم بالغفرة، فهذا الذي جرأه أَم كونَه جريئًا على القتال لاجتهاده من قول النبيِّ صلى الله عليه وسلّم عنده في الباب‏؟‏ وفي السياق ما يدلُّ على الأَوَّل‏.‏

باب‏:‏ مَا يَقُولُ إِذَا رَجَعَ مِنَ الغَزْو

3085- قوله‏:‏ ‏(‏مَقْفَلَه من عُسْفَان‏)‏ في السادسة، وفي الخبر الجاري إنما قال‏:‏ مِن عُسْفان، لأن غزوةَ خيبرَ كانت عِقبها، كأنَّه لم يَعْتَدَّ بالإِقامة المتخللة بينهما، لتقارِبُهما‏.‏

3085- قوله‏:‏ ‏(‏فاقْتَحَمَ‏)‏‏.‏‏.‏‏.‏الخ، يقال‏:‏ اقتحم الأَمْر، إذا رمى نَفْسه فيه من غير رويةٍ‏.‏

3085- قوله‏:‏ ‏(‏فلمَّا أَشْرَفْنَا على المدينةِ، قال‏:‏ آيبُون تَائِبُون‏)‏‏.‏‏.‏‏.‏الخ، وكان في الرواية المارة أنه كان يقوله إذا قَفَل، ولم يكن تصريحٌ بأن قوله ذلك كان عند القُفُول، أو إشرافِه على المدينة؛ وفي هذه الروايةِ تصريحٌ أنه كان يقولُه حين يشرف على المدينة، زادها الله شَرَفًا، وتكريمًا‏.‏

باب‏:‏ الصَّلاةِ إِذَا قَدِمَ مِنْ سَفَر

3087- قوله‏:‏ ‏(‏ادْخل المَسْجِدَ، فَصَلِّ رَكْعَتين‏)‏ لا دليلَ فيه على كونهما صلاةَ الضحى، وكذا في قوله‏:‏ «إذا قدم مِن سَفَرٍ ضحيَّ وَدَخَل المسجِدَ، فصلَّى ركعتين» لجواز كونِ ذلك الوقتِ وَقْتَ ضحىً، لا أن الصلاة فيه صلاةً الضُّحى، وأنكر الحافظ ابنُ تيميةِ ثبوتَها عن النبيِّ صلى الله عليه وسلّم فِعْلا، مع ثبوت التحريضِ عليها قَوْلا، وراجع له الرواياتِ عن مُسْلم‏.‏

باب‏:‏ الطَّعَامِ عِنْدَ القُدُوم

- قوله‏:‏ ‏(‏وكان بنُ عُمَرَ يُفْطِر لِمْن يَغْشاهُ‏)‏‏.‏‏.‏‏.‏الخ، أي كان في نفسه كثيرَ الصيام، إلا أنه كان يُفْطر إكرامًا لخاطِر مَنْ يَنْزل عليه، فَيُضَيِّفه‏.‏

3089- قوله‏:‏ ‏(‏نَحَر جَزُورًا، أو بَقَرةً‏)‏ وقد ثبت ذَبْحُ البقرة، وأَكْلُ لجمها في مواضع‏:‏ منها في قِصة بربرة، وكانت تصدق عليها؛ والثانية‏:‏ أن النبيَّ‏:‏ ذَبَح بقوةً عن نسائه في الحجِّ، وتلك ثالثها، فَمَنْ ظنَّ أنه لم يثبت عنه أَكْلُ لحمِ البقرةِ، فقد غَفَل عن تلك الأحاديثِ‏.‏

كتاب‏:‏ فَرْضِ الخُمُس

باب‏:‏ فَرْضِ الخُمُس

باب‏:‏ أَدَاءُ الخُمُسِ مِنَ الدِّين

3094- قوله‏:‏ ‏(‏قد خَصَّ رسوله‏)‏‏.‏‏.‏‏.‏الخ، أي بالولاية دون التملك‏.‏

3094- قوله‏:‏ ‏(‏مَتَع النَّهار‏)‏ أي امتدَّ دن جره- كليا‏.‏ واعلم أن مخاصمةَ فاطمةَ بنت رسول الله صلى الله عليه وسلّم من أبي بكر كانت في التولية، وإلا فإِنَّ أبا بكر قد كان أخبرَها بأنَّ الانبياءَ عليهم السلام لا يورثون‏.‏

وأما مهاجرتُها إيَّاه، وموجدتها عليه، فكانت لأمورٍ أُخْرى، نحو تَرْك المشاورةِ وغيرِها، كذا ذكره السَّمْهُودي في «الوفا في أخبار دار المصطفى»‏.‏

باب‏:‏ نَفَقَةِ نِسَاءِ النبي صلى الله عليه وسلّم بَعْدَ وَفَاتِه

أمَّا نَفَقَتُهن فإِنْ شئت قلت‏:‏ إنَّ الانبياء إذا كانوا أحياءً في قبورهم، فنفقةُ أزواجهم تكونُ في مالِ الله لا محالةَ، وإنْ شِئت قلت‏:‏ إنَّهنَّ إذا اخترن الله ورسولَه عادت نفقتُهن إلى ماله تعالى‏.‏

باب‏:‏ ما جاءَ في بُيُوتِ أَزْوَاجِ النبي صلى الله عليه وسلّم وَما نُسِبَ مِنَ البُيُوتِ إِلَيهِن

يعني لمن تعدَّى بيوتَ أزواجه صلى الله عليه وسلّم والظاهر من الإِضافة أنها عدت ملكهن، وقد أضافها القرآنُ أيضًا إليهنَّ، ولعل النبيَّ صلى الله عليه وسلّم لم يملكهن قولا، وإنما ثَبَتَ المِلْك لَهُنَّ بالتعاطي فقط، والمصنِّفُ سرد في الأحاديثَ التي فيها إضافةُ البيت إلى الأزواج‏.‏